يعقوب بن يوسف الكندي
75
رسائل الكندى الفلسفية
[ فهو ليس كثرة ] « 1 » وهو كثرة ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن يكون بعض الأشياء كثرة فقط بلا وحدة . وقد تبين من جميع هذه الأبحاث أنه لا يمكن أن تكون الأشياء كثرة بلا وحدة ، لأنه لا يمكن أن يكون بعض الأشياء كثرة بلا وحدة . وكذلك يتبين « 2 » أنه لا يمكن أن يكون وحدة بلا كثرة ، ولا بعض الأشياء وحدة بلا كثرة . فنقول إنه إن كانت وحدة فقط بلا كثرة ، لم تكن مضادة ؛ لأن الضدّ غيره الضدّ ؛ والغيرية أقلّ ما نقع في الاثنين « 3 » والاثنان كثرة ؛ فإن لم تكن كثرة لم تكن مضادة ، وإن كانت مضادة كانت كثرة . والمضادة موجودة ، فالكثرة موجودة ؛ وقد فرضنا أنها ليست موجودة ، فهي أيس ليس ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن لا تكون كثرة . وأيضا إن كانت وحدة فقط بلا كثرة ، فلا استثناء ؛ لأن الاستثناء إنما يكون لواحد أو لأكثر من واحد دون أشياء غير المستثناة « 4 » . فإن كان استثناء فالكثرة موجودة ، والاستثناء والمستثنى موجودان ، فالكثرة موجودة . وقد فرضنا أنها ليس ، فهي « 5 » أيس ليس ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن لا تكون كثرة . وأيضا إن كانت وحدة فقط بلا كثرة ، فلا تباين ، لأن أقلّ ما فيه التباين اثنان ؛ والاثنان وما فوقهما كثرة .
--> ( 1 ) بدا لي أن هذه الزيادة ضرورية لسير الاستدلال ، وقوله : وإن لم يكن شيئا فليس بكثرة ، يشتمل على واحدة من النتيجتين لكونه ليس شيئا وعلى كل حال فهذا الاصلاح اجتهادي . ( 2 ) الأصل : تبين ( 3 ) يعنى أن الاثنين أقل ما لا بد منه للغيرية . ( 4 ) في الأصل : المستثنا ( 5 ) في الأصل : وهي .